جعفر الخليلي
214
موسوعة العتبات المقدسة
العرب في البلاد . ولولا الخصومات العربية الموجودة بين الأحزاب العربية في داخل فلسطين لامتد أمد الثورة إلى أطول مما امتد اليه ، ولكلف قمعها مبالغ أكثر . فما حل مايس 1939 حتى أخذت الثورة بالتصدع من الداخل ، وصارت العمليات العسكرية البريطانية تلاقي نجاحا أكثر . . وقد بلغ عدد الإصابات على ما جاء في إحدى الحواشي مجموعا قدره 3717 ، انتهى . هذا وقد أوردنا شيئا عن اضطرابات سنة 1922 و 1929 قبلا ، اما اضطرابات 1933 وحوادثها الدامية فقد كان من أسبابها المباشرة اندفاع السر آرثر واكهوب المندوب السامي البريطاني في سياسته التهويدية ولا سيما في تمليك الأراضي وتوسيع نطاق الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ، إذ قفز رقم المهاجرين اليهود من 9500 مهاجر في سنة 1932 إلى زهاء 33 ألفا في 1933 والملاحظ من هذا ان كفاح العرب أخذ يتوجه نحو الانكليز بصراحة وليس نحو اليهود وحدهم . وقد بدأت الاضطرابات في القدس باضراب العرب وقيامهم بمظاهرة عامة يتقدمها أعضاء اللجنة التنفيذية في يوم الجمعة 13 تشرين الأول . وحدثت في يوم 27 منه مظاهرة صاخبة أخرى في يافا ، وأطلقت الشرطة البريطانية النار عليها فوقع فيها ثلاثون شهيدا وأكثر من مائتي جريح . ثم قامت مظاهرة ثالثة في جميع انحاء فلسطين يوم عيد الفطر الذي وقع بعد شهرين . ويفهم مما كتبه جفريز ( الص 655 - 665 ) ان ثورة 1936 قد بدأت باضراب عام قام به العرب على عهد المندوب السامي البريطاني واگهوب أيضا ، حيث إنه كان يشجع هجرة اليهود ويسهل أمرها ، فهو يقول إن ما يسمى بالثورة الخامسة قد وقع في نيسان ، والسبب في ذلك هو من جديد ، السبب الذي أدى إلى وقوع الاضطرابات الأولى والثانية والثالثة والرابعة قبلها ، بالإضافة إلى ملل الأمة ويأسها من تحقيق أمنياتها . . وقد بدأت في يوم 21 نيسان بقرار أصدره ممثلو الأحزاب العربية كلهم ، حينما اجتمعوا لتعيين مجلس وطني يمثل الجميع ، فسمي باللجنة العربية العليا . وكان يرأسه مفتي